محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى ( ابن منده )

36

الإيمان

يمينه ، والآخر عن شماله ، فظننت أن صاحبي سيكل الكلام إليّ ، فقلت : أبا عبد الرحمن إنه قد ظهر عندنا ناس يقرءون القرآن ، ويتقفرون العلم ، وذكرت من شأنهم ، وأنهم يزعمون أن لا قدر . وإنما الأمر أنف ، فقال : إذا لقيت أولئك فأخبرهم أني بريء منهم ، وأنهم براء مني ، والذي يحلف به عبد الله بن عمر لو أن لأحدهم مثل أحد ذهبا فأنفقه ما قبله الله منه حتى يؤمن بالقدر . ثم قال : حدثني أبي عمر بن الخطاب قال : بينا نحن عند رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب ، شديد سواد الشعر ، لا نرى عليه أثر السفر ، ولا يعرفه منا أحد ، حتى جلس إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فأسند ركبته إلى ركبته ووضع كفه على فخذيه وقال : يا محمد أخبرني عن الإسلام . قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتصوم رمضان ، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا » ، قال : صدقت قال : فعجبنا له يسأله ويصدقه . قال : فأخبرني عن الإيمان . قال : « أن تؤمن باللّه وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره » . قال : صدقت . قال : فأخبرني عن الإحسان . قال : « أن تعبد اللّه كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك » . قال : فأخبرني عن الساعة . قال : « ما المسؤول عنها بأعلم من السائل » . قال : فأخبرني عن أمارتها . قال : « أن تلد الأمة ربتها ، وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان » . قال : ثم انطلق فلبثت ثلاثا . ثم قال لي : « يا عمر أتدري من السائل » . قلت : اللّه ورسوله أعلم . قال : « ذاك جبريل عليه السلام أتاكم يعلمكم دينكم » . ا ه . وأنبأ حمزة بن محمد . حدثنا أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب . حدثنا عبد الله بن محمد ابن عبد الرحمن ، ومحمد بن المثنى . قالا : حدثنا معاذ بن معاذ نحوه . ا ه . وأنبأ محمد بن محمد بن محبوب . حدثنا أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة . حدثنا أحمد بن موسى مردويه . ( ح ) وأنبأ محمد بن محمد بن يونس . ومحمد بن الحسين المستملي . قالا : حدثنا أحمد